حيدر حب الله
42
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كاشف عن نوع مدح له « 1 » ، فإنّ هذا التخصيص لعلّه لبيان مذهبه أو لكونه غير معروف المذهب فأراد بيانه أو لكونه مختلفاً في مذهبه آنذاك فأراد تحديد موقف منه أو لغير ذلك ، فلا وجه لحصر الأمر بالمدح ، فضلًا عن التوثيق والتعديل . وبما قلناه يترجّح ما ذهب إليه الوحيد البهبهاني حيث قال : « ( ومنها ) قولهم : خاصّي ، وقد أخذه خالي رحمه الله مدحاً ، ولعلّه لا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال إرادة كونه من الشيعة في مقابل قولهم : عامّي ، لا أنّه من خواصهم . وكون المراد من العامّي ما هو في مقابل الخواصّ لعلّه بعيد فتأمّل » « 2 » . ومثله ما قاله الكلباسي في الرسائل الرجاليّة « 3 » . ومثلهما أيضاً ما ذكره السيد الخوئي في ترجمة حيدر بن شعيب ، من أنّ هذا التعبير لا دلالة فيه على الحسن ، فضلًا عن الوثاقة « 4 » . هذا ، ويلحق بتعبير الخاصّي مثل تعبير : كان يختصّ بمذهبنا ، وهو تعبير استخدمه النجاشي في حقّ هشام بن محمد بن السائب الكلبي « 5 » ، وهو يدلّ على تشيّعه الخاصّ ، ولهذا علّق الطهراني في الذريعة عند حديثه عن كتاب مثالب الصحابة لهشام الكلبي على قول من قال بأنّه كان شافعيّاً ، فقال : « ومن الغريب أنّه نسبه إلى الشافعيّة مع أنّ النجاشي قال : كان يختصّ بمذهبنا » « 6 » . ومن هنا ترجمه العلامة الأمين في أعيان الشيعة « 7 » . ومنه يظهر أنّ تعبير : اختلط بأصحابنا الإماميّة ، حسن التحقيق بهذا الأمر ، متحقّق بهذا الأمر ، حسن التخصيص بمذهبنا ، وأخصّ بنا وأولى ، يفيد خلطته بأبناء مذهب الرجاليّ ،
--> ( 1 ) انظر : طرائف المقال 2 : 161 ؛ وراجع : شعب المقال : 32 . ( 2 ) الفوائد الرجاليّة : 36 . ( 3 ) انظر : الرسائل الرجاليّة 1 : 53 - 54 ؛ وراجع : الرعاية : 122 ؛ وسبيل الهداية : 122 . ( 4 ) انظر : معجم رجال الحديث 7 : 329 . ( 5 ) انظر : رجال النجاشي : 434 . ( 6 ) الذريعة 19 : 75 . ( 7 ) انظر : أعيان الشيعة 10 : 265 - 266 .